استثمار الوقت في فضائل الصمت | أحمد عبد الرحمن العرفج
الصّمت هو أنْ "تَأكُل تِبْنًا" وتَسكت، وتُطبق شَفتيك، وكَأنَّك تُوَاجه عَاصِفة مِن الغُبَار، لتَتوقَّف عَن إنتَاج الحَديث، وتَتحلَّى بفَضيلة الاستمَاع إلَى الآخَر، سَواء كَان هَذا الآخَر إنسَانًا، أو مَنظرًا طَبيعيًّا، أو عُصفورًا يُغرّد تَغريدًا نَبيلًا، لا يُشبه تَغريد بَعض الفيَلة في "تويتر"..! وفي نَظري أنَّ الصّمت أنوَاع، فهُنَاك الصّمت العَربي، وهو صَمت يُمارس مُنذ آلَاف السِّنين، دون أن تَنتج عَنه أي حِكْمَة، أو فَضيلة، أو تَدبُّر، أو تَأمُّل.. إنَّه يُشبه صَمت العجُول والبَقَر؛ التي تَتأمَّل قُضبَان القطَار في بريطَانيا، مِن الصّباح إلَى المسَاء، وتَعود إلَى حَظائرها، دُون أن تَستفيد مِن هَذا الصَّمت الرَّهيب، ولَيتَ هَذا الصَّمت يُشبه صَمت الخرَاف المُجدي؛ الذي ألْهَم الأديب الأمريكي "تومَاس هَاريس"؛ ليَكتب روَاية "صَمت الحملَان - The Silence of the Lambs" الشَّهيرة، التي تَحوّلت عَام 1991 إلَى فِيلم سِينمَائي؛ مِن بطُولة السير "أنثوني هوبكنز"، والأمريكيّة "جودي فوستر"، حَيثُ فَاز بخَمس جَوَائز أوسكَار، وأربعين جَائزة أُخرَى عَالميّة، وحَلّ بالمرتَبَة الـ65، ضمن أعظَم 100 فِيلم خِلال 100 عَام، رَغم قصّته المُرعِبَة؛ التي تَدور حَول أسطُورة "هانيبال ليكتير"، الذي يَأكل لحُوم البَشَر..! لَكن لنَعُد -والعَوْد أحمد العرفج- إلَى صَمت البَشَر، حَيثُ قَال شَيخُنا أبو سُفيان العَاصي: إنَّني لا أتَأمّل خَيرًا مِن العَربي حِين يَصمت، ولا أتوقَّع مِن صَمته أي حِكمة، بَل أتمنَّى فَقط أن يَكفيني شرّه، لأنَّ صَمت العَربي -غَالبًا- كصَمت المَرأة الذي يُنذر بمَكيدة أو مُؤَامرة، أو مُصيبة عَلى وَشَك أن تَقع..! لقَد جَاء في الحَديث النَّبوي الشَّريف: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ)، ومِن وصَايَا لُقمَان الحَكيم لابنه أنَّه قَال: (يا بُني إذَا افتَخر النَّاس بحُسن كَلامهم، فافتَخر أنتَ بحُسن صَمتك)، لَكنَّني أتوجَّس مِن صَمت الكَائِن العَربي، فهو قَد يُفكِّر في الخَير والشّرّ، حتَّى لَو وُضِع عَلى "الصَّامت"؛ مِثل جوّاله..! أمَّا أهل الصّين العُظمَاء، ففي صَمتهم تَدبُّر، وفي سكُوتهم تَأمُّل، وقَد قَال شَيخُنَا الفيلسوف "عبدالرحمن المعمّر": "إنَّ صَمت الصِّينيين نَاتِج عَن حِكْمَة وفِطْنَة، وعُمق تَفكير، بَينما صَمت العَربي اليَوم -غَالبًا- إمَّا أن يَكون غَباءً، أو عَجزًا، أو خَوفًا، أو انشغَالًا في الشَّرٍّ..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ الصّمت فَضيلة، ولَكن يَقول العُلمَاء: "الصّمت أرخَص أركَان الحِكْمَة"، لذَلك تَرتفع قِيمة قَول كَلِمَة الحَق، في وَجه الظَّالِمين، ممَّا يُؤكِّد المَثَل القَائِل: "السَّاكِت عَن الحَق شَيطانٌ أَخرَس"..!!!. تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©