image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

#الاتحاد بطل ‫#الدوري_الاستثنائي_العالمي‬

إذا سألتموني عن الاتحاد سأقول: نعم.. إنه الاتحاد أمل المتعبين، وبهجة الكادحين حلم الحالمين وأول اسم في قائمة من كانوا للكرة من المحبين.. إنه فرصة لأولئك البسطاء الذين ينتظرون الفرح، ويضبطون أوقاتهم على ساعة السعادة حسب توقيت كورنادو وحجازي وجروهي وبقية النجوم في كتيبة الاتحادية.. إنه الاتحاد كعكة يغمسها الطيبون في شاي الانتظار.. شاخصة أبصارهم نحو الملعب على أمل انتصار قادم على صهوة جواد اسمه «العميد». إذا ذُكِر الجمال تذكرت الاتحاد، وإذا ذُكِر العطاء تذكرت الاتحاد، وإذا ذُكِر الإصرار تذكرت الاتحاد، وإذا ذُكِرت صعوبة البدايات وجماليات النهايات تذكرت الاتحاد.. فيا لهذا الاتحاد الذي يؤدي إلى الجمال والعطاء والبهاء ويزرع فينا الأمل والعمل والنشاط والانطلاق. نعم.. في عالم الجغرافيا والمدن كل الطرق تؤدي إلى «روما» ولكن في عالم الكرة كل الأهداف تمر عبر «روما»رينهو. الاتحاد ذلك النادي الساحر الذي أخذ صفار الذهب فضمّه إلى جوانحه، وأخذ سواد البترول وضمّه إلى شعاره.. وشارك العشاق وفرض عليهم ألوانه.. فالعشاق لا يلتقون إلا في سواد الليل. من جماهير الاتحاد تعلمنا الصبر.. انتظروا الدوري سنة كاملة مكونة من اثني عشر شهراً، فتحول الشهر إلى سنة.. فصبروا اثني عشرة سنة وبعدها ظفروا بالذهب.. والذهب يستحق الانتظار. الاتحاد ليس حالة كروية.. الاتحاد حالة من حالات الاقتصاد.. فحين يلعب الاتحاد تنتعش الحركة الاقتصادية وتتحرك المدرجات وترتفع أرقام المبيعات ليتصدر جمهور الاتحاد بذلك الأعلى حضوراً؛ وهكذا هو الاتحاد شرسٌ في الملعب.. وشرسٌ في الحضور.. وشرس في كثافة وهيبة الجمهور. الاتحاد ظاهرة.. نعم ظاهرة.. فإن لم تكن اتحادياً فأنت تحب الاتحاد، وإذا لم تكن تحب الاتحاد فأنت تصفق حين يلعب الاتحاد.. وهكذا هو الاتحاد إن لم تشجعه فأنت تحبه وإن لم تحبه فأنت تتعاطف معه ومع كفاحه.. الاتحاد لا يشبه إلا نفسه.. الاتحاد كوجبة الفول اللذيذة، تلك التي يحبها الأثرياء والأغنياء والفقراء والبسطاء. الاتحاد نجم المواسم وكل الفصول ففيه من بياض الشتاء وفيه من صفار الخريف وفيه من حرارة الصيف، (وفيه من بهجة الربيع). الاتحاد يعيش حالة توحد مع الإصرار والبحث عن الانتصار ولا يستطيع أفضل طبيب في العالم أن يفصل حالة التوحد السيامية بين الاتحاد والإصرار. الاتحاد يستحوذ على التاريخ.. فهو أول الفرق.. وفاتحة الرياضة.. إنه من يسكن في صدارة المشهد وإذا طل غلب الكل. الاتحاد يسيطر على الجغرافيا ويتمدد في الجهات الأربعة فهو مزروع في كل أنحاء الوطن العربي.. ويستحوذ على الاقتصاد فهو الذي يحرك المبيعات في عالم الرياضة. ما فائدة الكلمات إن لم تُكتَب في الاتحاد..!؟ وما فائدة القصائد إذا لم تكن عقد من المحبة نلفها حول رقاب الاتحاد..!؟ وكيف هي الأبجدية إذا لم تصرح بحب الاتحاد..!؟ حسنا؛ ماذا بقي؟: بقي القول: هذا هو الاتحاد الذي يبلغ اليوم مئة عام لتكون المصادفات الجميلة أن يجمع الاتحاد بين بطولة الدوري وبين جماليات عيد الميلاد. إنه الاتحاد يا سادة.. هذا العالمي الاستثنائي الذي حقق بطولة الدوري وأخذ لقب الهداف ولقب أحسن حارس وحصل على لقب أقوى دفاع وأقوى خط هجوم. فشكراً له لأنه سيد الملعب وسيد الخطوط وسيد الخانات على المستطيل الأخضر، الاتحاد هو الموجز وهو التفاصيل.. هو الأخبار، وهو سيد الإصرار والانتصار. إذا حضر الاتحاد فهو سيد الميدان، وإذا غاب فهو الحبيب الذي يستحوذ على المشاعر والوجدان.

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق