image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

شَدو الرَّبَابة في شَركة “العرفج” للأدعية المُستَجابة ..!

أحياناً يَخرج القلم عَن مساره العَقلي، ليَقترب مِن مَنطقة الجنُون، ولا بأس في ذَلك، فقد قَال شيخنا الشّعري نزار قباني: إنَّ الجنُونَ وَرَاء نصف قَصَائِدي أوَليسَ في بَعض الجنُون صَوابُ؟! ومَقال اليوم لا يَبتعد عَن الجنون، إلَّا بمقدار ابتعاد نَادي النصر؛ عن تَحقيق بطولة الدّوري لهَذا العَام! حَسناً.. ما الحكاية..؟! إنَّها حكايتي مَع دُعاء وَالدتي –حَفظها الله وشَرح صَدرها- فهي –كأكثَر الأُمَّهات- تَمتاز بالطِّيبة، ومَحبّة الخير لكُلِّ النَّاس، والدُّعاء لَهم بظَهر الغيب –وغَالباً ما تُستَجاب دَعواتها- لذلك -ومِن غير أن تَعلم- أحببتُ أن أُحوّل أدعيتها البَريئة إلى بزنس وتجارة، لأنَّ كُلّ شيء هو في النّهاية تجارة، والله -جلَّ وعزّ- اشتَرى مِن المؤمنين أنفسهم، ووَصف طَاعته تجارة! كما أن الناس في بلادي تتاجر بالدين .. فهذا يتاجر في نشره ، وذاك يتاجر بالتسلط على الناس باسمه ، وثالث يتاجر بالوعظ به ، ورابع يتاجر بمحارته ..الخ وأنا من هذا الباب صرت أتاجر بدعاء أمي – وهذه متاجرة نظيفة لا تسرق مال أحد ولا تغش مسلما..لذا، بَدأتُ أُسوّق دُعاء أُمِّي لأصحابي، فبَدأتُ أَطلب مِن كُلِّ مواطن مَبلغاً مِن المَال –نتّفق عليه- مُقابل هذا الدُّعاء.. إلخ.. والجَميل في هذه التِّجارة أنَّها على الضَّمان، بحيث لا يَدفع المُستفيد مِنها شيئاً حتى يُستجاب الدُّعاء.. وقَد دَرجتُ عَلى هَذا المنوال، فهذا صَديقي وزَميل دراستي الأستاذ إبراهيم شَاهد ومِثال، فقد طَلب منّي؛ أن أطلب مِن وَالدتي أن تَدعي له، بأن يَرزقه الله ابناً، ففَعلت الوَالدة، واتفقتُ مَعه عَلى أن يَدفع لي عَشرة آلاف، وعند تَحقُّق الأمر، دفع لي المبلغ عدًّا ونقداً! وصَديق آخر وهو كَاتب شهير -فضَّل أن لا أذكر اسمه–، طَلب مِن الوَالدة –عن طَريقي طَبعاً- بأن يُقبَل في وَظيفة مرموقة، وعندما تَحقَّق الدُّعاء قبّضني عشرة آلاف، كُنَّا قَد اتفقنا عليها قبل بدء صَفقة الدُّعاء، وهكذا عَشرات القصص!   وأثناء كتابتي لهذا المَقال، لديّ طَلبان أحدهما مِن الدّكتور عبدالرحمن العرابي، الذي يَرغب بأن يَرزقه الوهّاب الكريم عمارة شَاهقة على البَحر.. ولكن لَم نَتَّفق –هو وأنا– لأنَّ المبلغ المَدفوع لا يَتناسب مَع ضَخامة الطَّلب، كما أنَّ طلبه هذا قد يُكلّفني أخذ الوَالدة –حفظها الله- إلى مكَّة، والإلحاح بالدُّعاء –كما وَرد في الأثر النَّبوي-! أمَّا الطَّلب الثَّاني فهو مُقدَّم مِن صَديقنا الكَاتِب محمد الساعد –وهو طَلب شَخصي- وقد استجاب الله دعاء أمي وتحقق الطلب ولكن أخي أبو دعد محمد الساعد لم يدفع حتى الآن لذلك سيكون التقاضي في المحاكم هو الحل ! أما الصديق الخلوق محمد الساير فقد طلب من أمي الغالية أن تدعو له بأن يفوز النصر على الهلال مقابل ( جُعل مالي معتبر) وقد تحقق الفوز وتم الدفع فله مني جزيل الشكر على وفائه مع عميد أيتام العالم . و الآن – في هذه الأيام هناك ( مشروعات دعاء ) مع الأصدقاء النبلاء تركي البراهيم ومحمد الساير والأمير بدر بن سعود و الأمير فيصل بن عبدا لعزيز رئيس نادي الرياض والشاعر تركي المشيقح وسلطان الهامش وغيرهم أسأل الله الواحد القاهر القوي الجبار الرزاق الستار أن يكللها بالنجاح ويحقق لها التوفيق والفلاح وذات يوم تحدثت مع صديقي الوفي أبو عبد الله قينان الغامدي في أمر شركتي ( شركة الأدعية المستجابة) فقال : يا أبا سفيان لنجعلها ( شركة مساهمة عامة) ونشترك فيها فأنا مثلك (عاطل عن العمل ) وبعد التأسيس نطرحها للاكتتاب ثم ندرجها في ( سوق الأسهم ) ؟ حينها، شكرت أبا عبدا لله وقلت : ياصديقي ، سوق الأسهم ( سوق هوامير) وأنا سمكة صغيرة فدعني أقتات من شركتي البسيطة فأنا أريد أن أكون( نملة لآكل سكر ) ولا أريد أن أكون ( جملا يأكل الشوك )! حَسناً.. ماذا بقي ..؟! بقي القول يا من تلومني على بيع أدعية أُمِّي –رعاها الله-، أقول لك: أُمِّي وأنا شيء وَاحد،- كالمبتدأ والخبر وبيع أدعيتها حَلال.. و تأكد أنني لَم أسرق مَالاً عَامًّا، أو أَلهف أموال مُناقصة مَجاري وأهرب بها إلى لبنان أو جنيف، كما أنَّني لَم أُطبِّق مِنحة عَلى حَديقة عَامَّة، أو أعمل مُخطَّطاً في وادٍ يَغرق فيه النَّاس، كما أنَّني لم أُنظِّم مُساهمة وهميّة وآكل أموال المَساكين والغَلابة! إنَّني مُجرم صَغير، وكُلّ جَريمتي أنَّني أبيع أدعية أُمِّي عَلى الشَّرط، وأُشجِّع الاتحاد، وأُحبّ أكل الفول وأسمع المطرب فوزي محسون!.   أحمد عبدالرحمن العرفج [emailprotected]   رابط الخبر بصحيفة الوئام: شَدو الرَّبَابة في شَركة العرفج للأدعية المُستَجابة ..!

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق