يا قلبي الوتين.. أأرحلُ قبلكِ أم ترحلين؟! | أحمد عبد الرحمن العرفج
رغمَ أنَّ العَربي يَدَّعي الرُّومَانسيَّة، إلَّا أنَّ الشَّواهد والمُعطيات لا تُؤكِّد ذَلك، فمَثلاً نَادرًا مَا نَجد أنَّ شَاعرًا كَتَبَ قَصيدةً في زَوجتهِ، أو في طِفلتهِ، أو في وَلدهِ الصَّغير، وهَذا يُؤكِّد أنَّ العَاطِفَةَ لا تَمتُّ للشِّعرِ العَربيّ بِصِلَةٍ؛ إلَّا نَادرًا، وحتَّى لا يَكون الأمر فِيهِ تَشاؤم كَامل، سأذكُر قَصيدةً مُؤثِّرةً كَتَبَها الشَّاعر "عبدالله بن إدريس"، مُخَاطِبًا زَوجته تَحت عنوَان: "أأرحلُ قَبلكِ أم تَرحلين..؟"، وهُمَا عَلى مَشارف التّسعين، وللأمَانة؛ فإنَّ القَصيدة غَايَة في الرَّوعَة، وقَد علّق عَليها الشَّاعر الكَبير "غازي القصيبي" -رَحمه الله- قَائلاً: (إنَّ هَذه القَصيدة، رُبَّما تَكون أوّل وأجمَل قَصيدة رُومَانسيّة؛ كَتَبَها شَاعرٌ مِن الصَّحرَاء في زَوجته، في بِيئةٍ ثَقافيّةٍ "نَجديَّةٍ"، لا يَكاد الإنسَان يُسامر زَوجته دَاخل بَيته، فكَيف يَفعل ذَلك شِعرًا وأمَام المَلأ؟!". يَقول الشّيخ "إدريس" في قَصيدته: أأرْحَلُ قَبْلكِ أمْ تَرْحَلين وتَغرُبُ شَمْسِي أمْ تَغرُبين ويَنْبَتُ مَا بَينَنَا مِن وجُودٍ ونَسلكُ دَربَ الفرَاقِ الحَزين ويَذبلُ مَا شَاقنَا مِن رَبيعٍ تُؤرجّه نَفحةُ اليَاسمين فإنْ كُنْتُ بَادئ هَذا الرَّحيل فيَا حُزن رُوْحٍ براهَا الحَنين وإنْ كُنتِ مَن قَد طَوَاها المَدَى فيَا فَجعة لفُؤادي الطَّعين لقَد كُنتِ لِي سَعدَ هَذا الوجُود ويَا سَعْدَنا بصَلَاحِ البَنين سَلكنا سَويًّا طَريقَ الحيَاة وإنْ شَابهَا كَدرٌ بَعضَ حِين لقَد كُنتُ نِعم الرَّفيق الوَفي وأنتِ كَذاك الرَّفيقُ الأمين لَكَ الحَمدُ يَا رَب أن صغتها خَدينةُ دِينٍ وعَقلٍ رَصين تُسابقني في اصطنَاعِ الجميل وتُغبطنِي في انثيَالِ اليَمين فيَا زَخَّةً مِن سَحابٍ رَهيف ويَا نَفحةً مِن سَنَا المُتّقين حيَاتِي بدُونكِ حَرٌّ وقَرٌّ وأنتِ عَلى صِدقِ ذَا تَشهدين ويَنفضُّ سَامرنَا مُوغلاً رَحيلاً إلَى أكرَم الأكرَمين حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه القَصيدة وأنتُم الحَكَم..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©