شكر وامتنان للقيادة من هيلة العجلان
لَا يُمكن للإنسَان أَنْ يَقف أَمَام مَشَاعر الآخَرين المُتدفِّقة، نَحو الامتنَان لهَذَا الوَطَن الكَبير، الذي يَحتَوينَا بحُبِّهِ وعَطَائِهِ، ويَشملنَا برعَايتهِ واهتمَامهِ، وقَد بَرْهَنَت جَائِحة «كورونا»؛ حَقيقَة حقُوق الإنسَان فِي كُلِّ دَولَة، وأَثبَتَت أَنَّ السّعوديَّة؛ مَضرب للمَثَل، فِي جَعْل الإنسَان والاهتمَام بِهِ، فِي مُقدِّمة أَولويَّاتهَا. قَبل أيَّام، اتَّصلَت بِي أُمِّي الثَّانية السيِّدة «هيلة العجلان»، وهي التي رَبَّتني رَدحًا مِن الزَّمان، وقَالت لِي: يَا وَلدي «أحمد» الغَالِي، أَنَا لَا أَكتُب فِي الصَّحَافَة، ولَكن أَطلُب مِنكَ -وأنتَ الكَاتِب الذي نَفتَخرُ بِهِ- بأن تُوصِل رِسَالتي هَذه، وتَنشُرهَا عَبر عَامُودك الصَّحفي، المَقرُوء فِي جَريدة «المَدينَة»، فقُلت لَهَا سَمعًا وطَاعَة يَا أُمَّاه، تَدلَّلي، مَاذا تُريدين؟، قَالت: أُريد أَنْ تُوصِل شُكري وتَقديري إلَى قِيَادَتِنَا الرَّشيدَة، التي أَعَادَت لِي ابني «محمد»، الذي كَان -فِي الأيَّام المَاضية- فِي مَدينة «ماربيا الإسبَانيَّة»، وانقَطَع بِهِ خَط الرَّجعَة، وكَانَت القُنصليَّة هُنَاك تَتَوَاصَل مَعه باستمرَار، وتُقدِّم لَه الدَّعم، وتَسأَله إذَا كَان لَه رَغبَة أَن يَعود، وكَان يَقول: نَعم لِي رَغبَة بالعَودة، ولَكنِّي أَخشَى أَنْ يَصطَادني الفَايروس؛ وأَنَا فِي الطَّريق مِن مَطارٍ إلَى مَطَار..! فِي هَذه اللَّحظَات كُنتُ كأُم، أَعيشُ عَلَى جَمرِ الخَوف، وأتقلَّب عَلَى فرَاش التَّوتُّر، مِن أَجل ابني الذي يَعيشُ وَحيداً فِي «ماربيا»، ولَيس لَه معين بَعد الله إلَّا الدَّعوَات؛ التي أُرسلهَا لَه مِن هُنا وهُناك، ويُرسلها لَه كُلّ الطِّيبين الذين يَعرفونه..! وبَعد مُشَاورَات مَع القُنصليَّة، يَسَّروا لَه -والحمد لله- العَودَة، وتَسهَّلت أمُوره، وقَد ظَهر بصُورةٍ احتلَّت «السوشيال ميديا» كُلّهَا، وبالذَّات «تويتر»، نعم ظَهر وهو يُقبِّل الجَوَاز الأَخضَر، الذي حَمله إلَى دَولة العَلَم الأخضَر، الذي كُتب عَليه: «لَا إلَه إلَّا الله، مُحمَّد رَسول الله». إنَّني أَطلُب مِنك يَا «أحمد» -وأَنَا أَمُون عَليك- أَنْ تَرفع شُكري إلَى وُلاة الأَمْر، وإلَى كُلِّ مَسؤول سَاهم فِي عَودة ابني، وكُلّ مَا وَجده مِن إكرَامٍ وتَقدير، فأَنَا أُم، وكَان قَلبي يَخفِق، خَوفاً عَلى ابني، وبَعد أَنْ أَعَادُوه، عَادَ الهدُوء إلَى نَفسي، لِذَلك أحببتُ أَنْ أشكُر وُلاة الأمر، ومَن لَا يَشكُر النَّاس لَا يَشكُر الله. حَسنًا.. مَاذَا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه رِسَالة مَامَا «هيلة - أم فراس»، حَسَب مَا أَرْسَلتهَا لِي صَوتيًّا، أَنقلهَا كَمَا هِي، لأنَّ مَشَاعر الحُب، لَا يُمكن قَصْقَصتهَا، ولا يُمكن اختصَارهَا، بَل هي تُترَك لتَتدفَّق كَمَا يَتدفَّق النَّهر، والنَّاس تَعرف أَنَّ الحَديث إذَا كَان مِن القَلْب، لَن يَقع إلَّا فِي القلب.
©